العلامة الحلي

221

تحرير الأحكام ( ط . ق )

السقوط لعدم كمال البينة على فعل واحد فإن فعل المطاوعة غير فعل المكرهة فهما فعلان ولم يكمل على كلّ واحد أربعة والثاني وجوب الحدّ لاتفاق الأربعة على زناه والاختلاف إنّما هو في فعلها لا فعله ولو شهد اثنان بالزنا في زاوية بيت وشهد اثنان بالزنا في زاوية أخرى لم يثبت الزنا على ما قلناه سواء تباعدت الزاويتان أو تقاربتا وكذا لو اختلفا في الزمان المتقارب والمتباعد ولو شهد اثنان أنّه زنى بها في قميص أبيض وآخران في أحمر واثنان أنّه زنى في ثوب كتان وآخران في ثوب خزّ ففي كمال الشهادة إشكال [ - ه‍ - ] يشترط في إقامتهم للشهادة دفعة أو اجتماعهم لأدائها فلو شهد بعض قبل مجيء الباقين حدّوا للقذف ولم ينتظر إتمام الشهادة لأنّه لا تأخير في حدّ نعم يستحبّ للحاكم تفريق الشهود في الإقامة بعد الاجتماع وليس واجبا ولا يشترط اجتماعهم حال مجيئهم فلو جاءوا متفرّقين واحدا بعد واحد واجتمعوا في مجلس واحد ثمّ أقاموا الشهادة ثبت الزنا [ - و - ] لا يقدح تقادم الزنا في الشهادة فلو شهدوا بزنا قديم وجب الحدّ وكذا الإقرار بالقديم يوجب الحدّ ولا يسقط الحدّ إذا شهدوا بالزنا فصدّقهم المشهود عليه ولو أقرّ مرة أو دون الأربع لم يمنع ذلك سماع البيّنة والعمل بها ولو تمّت البيّنة عليه وأقر على نفسه إقرارا تاما ثمّ رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحدّ برجوعه وكذا لا يسقط الشهادة بتكذيبه ولو شهد شاهدان أو اعترف هو مرّتين لم تكمل البيّنة ولم يجب الحدّ [ - ز - ] لو تاب قبل قيام البيّنة سقط عنه الحدّ ولو تاب بعد قيامها لم يسقط جلدا كان أو رجما ولو تاب بعد الإقرار تخيّر الإمام بين إقامته الحدّ عليه وعدمها رجما كان أو جلدا ولو أقرّ بما يوجب الرجم ثمّ أنكر سقط الرّجم ولو أنكر حدّا اعترف به غير الرّجم لم يسقط بالإنكار [ - ح - ] لو شهد الأربعة ثمّ غابوا أو ماتوا حكم الحاكم وأقام الحدّ ويجوز الشهادة بالحدّ من غير مدع ويستحبّ لمن شهد بالزنا عدم الإقامة وإذا لم تكمل شهود الزنا وجب عليهم الحدّ وكذا لو كملوا أربعة غير مرضيين كالعميان والفسّاق ولو رجع واحد منهم عن الشهادة حدّ خاصة ولا يجب على الثلاثة ولو رجعوا أجمع حدّوا [ - ط - ] لو شهد أربعة بالزنا قبلا فادّعت البكارة وشهد لها أربع نسوة بها سقط عنها الحدّ وفي حدّ الشهود قولان الأقرب السقوط لكمال النصاب مع احتمال صدقهم لإمكان عود البكارة بعد الوطي فلو كان ذلك شبهة ولو شهدت بأنّها رتقاء أو ثبت أنّ الرجل مجبوب فالأقرب ثبوت الحدّ عليهم للعلم بكذبهم [ - ى - ] لو شهد أربعة على رجل بالزنا بامرأة وشهد أربعة أخرى على الشهود أنّهم الذين زنوا بها فالأقرب ثبوت الحدّ على الأولين للزنا والقذف ولو شهدوا بالزنا دبرا لم يقبل أقلّ من أربعة ولا يكفي فيه اثنان أمّا ما ليس بوطي في الفرجين كما لو شهدوا بالتّفخيذ وشبهه مما يوجب التعزير فإنّه يكفي فيه شاهدان [ - يا - ] يجب على الحاكم إقامة حدود اللَّه تعالى بعلمه أمّا حقوق الناس فيقف إقامتها على المطالبة حدا كان أو تعزيرا ويحكم بعلمه فيها أيضا وللسيّد إقامة الحدّ على عبده وجاريته وللأب إقامة الحدّ على ولده وللزّوج إقامة الحدّ على زوجته بعلمهم [ - يب - ] لو حبلت امرأة لا زوج لها ولا مولى لم يقم عليها الحدّ ولا تسأل عن ذلك فإن سئلت وادّعت الإكراه أو الوطي بالشبهة أو لم تعترف بالزنا فلا حدّ ولو استأجر امرأة لعمل شيء فزنا بها أو استأجرها ليزني بها وفعل أو زنى بامرأة ثمّ تزوّجها وجب عليهما الحدّ ولو وطئ امرأة له عليها القصاص وجب عليه الحدّ القسم الثّاني الإقرار وفيه [ - يب - ] بحثا [ - أ - ] إنّما يثبت الزنا بالإقرار أربع مرّات فلو أقرّ أقلّ منها لم يجب الحدّ ووجب التعزير ويشترط في الإقرار بلوغ المقرّ ورشده واختياره وحرّيته ولو كان يعتوره الجنون فأقرّ حال إفاقته أنه زنى وهو مفيق أو قامت عليه بينة بذلك حدّ وإن أقر حال إفاقته ولم يصفه إلى حال إفاقته أو قامت عليه البيّنة بالزنا ولم يضفه إلى حال إفاقته فلا حدّ لاحتمال وجوده حال جنونه [ - ب - ] النائم كالمجنون فلو زنى بنائمة أو استدخلت امرأة ذكر نائم فلا حدّ عليه ولو أقرّ حال نومه لم يلتفت إليه ولو أقرّ حال يقظته بزنا أضافه إلى نومه سقط عنه الحدّ أمّا السكران فإن أقرّ حال سكره لم يلتفت ولو زنى وهو سكران لم يجب الحدّ [ - ج - ] يشترط في المقرّ إمكان صدور الفعل عنه فلو أقرّ المجبوب بالزنا فلا حدّ وكذا لو قامت به البيّنة للعلم بكذبها أمّا الخصيّ أو العنين لو أقرّا فإنّهما يحدّان وكذا الشيخ الكبير لإمكانه في طرفه وإن بعد [ - د - ] لو أكره على الإقرار بالزنا لم يثبت ولا يحدّ إجماعا والحرّية شرط فلو أقرّ العبد بالزنا لم يقبل منه نعم لو صدّقه مولاه وجب الحدّ وحكم المدبّر وأمّ الولد ومن عتق أكثره حكم الرقّ لا يثبت الزنا بإقرارهم ويثبت عليهم أجمع بالبيّنة قال الشيخ رحمه اللَّه في الخلاف والمبسوط بشرط تعدّد المجالس فلو أقر أربعا في مجلس واحد لم يقبل وعندي فيه نظر والأقرب القبول ويستوي الرجل والمرأة في كلّ ما تقدّم من الإقرار وعدده وكذا الخنثى والبكر والثيّب [ - ه‍ - ] يعتبر في صحّة الإقرار ذكر حقيقة الفعل لتزول الشّبهات فإن النّبي ص قال لماعز لعلّك قبّلت أو غمّزت أو نظرت قال لا قال أفنكتها لا تكنّي قال نعم قال حتّى غاب ذلك منك في ذلك منها قال نعم قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر قال نعم قال هل تدري ما الزّنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرّجل من امرأته حلالا فعند ذلك أمر برجمه والأخرس إن فهمت إشارته قامت مقام النطق وإن لم تفهم إشارته لم يتصوّر منه إقرار ولو قامت عليه البيّنة بالزنا حدّ [ - ز - ] لو أقرّ أنّه زنى بامرأة أربع مرّات فكذّبته فعليه الحدّ دونها ولو أقرّ أنّه وطئ امرأة وادّعى أنّها امرأته فأنكرت المرأة الزوجيّة فإن لم تقر المرأة بالوطي فلا حدّ عليه لعدم إقراره بالزنا ولا مهر لأنها